فوزي آل سيف

227

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ـ ما رأينا اكذب من هذين.. وعادوا إلى الخوض في أحاديثهم التي لا تنتهي..ولأن الوقت يطول وهؤلاء لا عمل لديهم، لذلك فهم يتحولون إلى (دائرة استعلامات) مجانية لمن يطلب حاجة، فما أن وصل رشيد الهجري يسأل عنهما حتى قالوا له كامل القصة، والحوار الذي دار بينهما فلما سمع رشيد ذلك قال: رحم الله ميثما لقد نسي.. ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم.. قال ذلك وذهب باحثا عن رفيقه. لم يكن هؤلاء الثلاثة نكرة في الكوفة، فهم أصحاب أمير المؤمنين ( وحمله علمه، ومن خواصه،ولم يكونوا ليبلغوا هذه المنزلة لولا كفاءتهم العملية،إلا أن أهل المجلس كما قدمنا.. فقالوا: ـ وهذا والله اكذب الثلاثة.. ومرت الأيام، تلد في كل يوم جديدا من الإرهاب والبطش الأموي، فما أن ولي ابن زياد الكوفة حتى بدأت الرؤوس تندر عن كواهلها، ليثبت العرش الأموي، وكان في الطليعة ميثم.. قال من حضر المجلس بعد سنوات: ـ فو الله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأينا ميثما مصلوبا على باب دار عمر بن حريث وجيء برأس حبيب بن مظاهر وقد قتل مع الحسين ( ورأينا كل ما قالوا ([99]). ها هو حبيب خارج الكوفة تاركا خلفه خمسا وسبعين عاما من الجهاد والعمل والتعلم على يد أمير المؤمنين ( و التفاني في خدمة أهل البيت (. يمر أمام عينيه شريط طويل من الذكريات.. من بداية البدايات عندما نزل الكوفة مع أمير

--> 99 ) تنقيح المقال 1/252 .